آقا رضا الهمداني

111

مصباح الفقيه

وجوبها غاية للفعل ولو على سبيل الاحتمال كي يتأمّل في صحّته على تقدير عدم المصادفة وإن كان الأقوى صحّته كما عرفت . ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه في توجيه الوجه الأخير أنّه لا يخلو عن قوّة لكن ما تقدّمه أحوط ، واللَّه العالم . ( و ) اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب - كما صرّح به غير واحد منهم - أنّ ( كلّ مظهر للشهادتين ) ولم يعلم منه عدم الإذعان بشيء منهما ( وإن لم يكن معتقدا للحقّ ) الذي يعتقده أهل الحقّ ( يجوز تغسيله ) بل يجب كفاية ( عدا الخوارج والغلاة ) والنواصب وغيرهم من الفرق المحكوم بكفرهم ولو بإنكار شيء من ضروريّات الدين ، فإنّه لا يجب حينئذ تغسيلهم ، بل لا يجوز ، فإنّ الكافر لا يغسّل إجماعا ، كما صرّح به غير واحد ، للأصل مع ظهور الأدلَّة في غيره . وقول الصادق عليه السّلام في خبر عمّار : « النصرانيّ يموت مع المسلمين لا تغسّله ولا كرامة ولا تدفنه ولا تقم على قبره وإن كان أبا » ( 1 ) وغيره من الأخبار الدالَّة على أنّ الوجه في غسل الميّت تنظيفه وجعله أقرب إلى رحمة اللَّه وأليق بشفاعة الملائكة ، وأنّه تطهير للميّت عن الجنابة الحادثة له عند الموت ، إلى غير ذلك ممّا يفهم منه عدم استحقاق الكافر للغسل مطلقا ، فلا إشكال في ذلك أصلا ، كما أنّه لا إشكال في وجوب تغسيل كلّ مؤمن معتقد لإمامة الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، وإنّما الإشكال فيما هو المشهور بين الأصحاب - بل عن غير واحد دعوى إجماعهم عليه - من وجوب تغسيل كلّ مظهر للشهادتين من سائر فرق

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 335 - 336 / 982 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 ، بتفاوت .